نجيب الدين السمرقندي
367
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
لأنها لزيادة بردها وغلظها تكون أبطأ حركة وأعسر تجمعا وتعفنا . وهذه الحميات قد حقق القول في وجودها « بقراط » وقال : إن السبع طويلة وليست قتّالة ، والتسع أطول منها وليست قتّالة ، والخمس أردأ لأنها تكون قبل السل وبعده . وأمّا « جالينوس » فهو كالمنكر لوجودها ويقول : « ما رأيت في عمرى شيئا منها » ويزعم أن وقوعها يكون لسوء تدبير إذا استعمل أوجب الحمّى وإذا عوّد أوجب في مثل ذلك الوقت تلك الحمى وإذا ترك زالت الحمّى فتكون أدوارها وعوداتها بعودات التدبير لا المواد تجتمع وتتعفن على تلك الادوار ، وقال « الشيخ » « 1 » : ليس الحال في تجويز ما لم يرقط ولم يسمع ولم يشاهد به مجرب أو عالم كتجويز ما شهد به مثل « بقراط » ، وقد حدثني ثقة أنه شاهد السبّع واما الخمس فقد شاهدناه مرارا . وقال « القرشي » : قد شاهدنا الخمس ببلاد مصر كثيرا وشاهدنا رجلا كانت حمّاه تنوب كل ثمانية عشر يوما نوبة واحدة . وأقول : إني قد عالجت رجلا تنوب حمّاه في كل عشرة أيام . وعلاجها : علاج الربّع والتدبير الملطّف الذي له فضل تلطيف ، لأن مادتها أغلظ من الربع والنفض بما يخرج البلغم إن كان المحموم ضخيما شحيما شرها على الأكل لأن هذه تدل على أن مادتها بلغم قد غلظ واستحال إلى السوداء بسبب البرد والجمود والاحتراق وبما يخرج السوداء الإحتراقى إن كان المحموم يابسا هزيلا نحيفا يابس المزاج ، لأن ذلك يدل على حراقة مادة يسيرة والقئ يوم الدور بما يلطّف ويقطّع الخلّط الغليظ مثل ماء الشبت مع الملح الهندي والسّكنجبين وأقوى منه جوز القئ إن احتيج إليه . [ تتمة الأولى : في الحميات المختلطة ] وأما الحميات المختلطة التي لا تحفظ أدوارها فهي : إما من ورم بعض الأعضاء فيه بحث لأن الورم لا يوجب الحميات المختلطة كما ذات الجنب وذات الصدر والسرسام وغير ذلك وعلامتها : وجود الورم
--> ( 1 ) . كلام « الشيخ » يدل على أنه لا ينبغي أن ينكر ما شهد به « بقراط » وان لم يره أحد .